ابن كثير

158

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )

مستقيمة ، فاللّه أعلم ، ثم إن شيخه العمري ضعيف أيضا . وقال أحمد بن حنبل : الواجب مد من بر أو مدان من غيره ، واللّه أعلم . وقوله تعالى : أَوْ كِسْوَتُهُمْ قال الشافعي رحمه اللّه : لو دفع إلى كل واحد من العشرة ما يصدق عليه اسم الكسوة من قميص أو سراويل أو إزار أو عمامة أو مقنعة ، أجزأه ذلك ، واختلف أصحابه في القلنسوة : هل تجزئ أم لا ؟ على وجهين ، فمنهم من ذهب إلى الجواز احتجاجا بما رواه ابن أبي حاتم : حدثنا أبو سعيد الأشج وعمار بن خالد الواسطي : قالا : حدثنا القاسم بن مالك عن محمد بن الزبير ، عن أبيه ، قال : سألت عمران بن الحصين عن قوله أَوْ كِسْوَتُهُمْ قال : لو أن وفدا قدموا على أميركم فكساهم قلنسوة ، قلنسوة قلتم قد كسوا ، ولكن هذا إسناد ضعيف لحال محمد بن الزبير هذا ، واللّه أعلم . وهكذا حكى الشيخ أبو حامد الإسفراييني : في الخف وجهين أيضا ، والصحيح عدم الإجزاء وقال مالك وأحمد بن حنبل : لا بد أن يدفع إلى كل واحد منهم من الكسوة ما يصح أن يصلي فيه ، إن كان رجلا أو امرأة كل بحسبه ، واللّه أعلم . وقال العوفي عن ابن عباس : عباءة لكل مسكين أو شملة ، وقال مجاهد : أدناه ثوب وأعلاه ما شئت . وقال ليث عن مجاهد : يجزئ في كفارة اليمين كل شيء إلا التبان « 1 » . وقال الحسن وأبو جعفر الباقر وعطاء وطاوس وإبراهيم النخعي وحماد بن أبي سليمان وأبو مالك . ثوب ثوب . وعن إبراهيم النخعي أيضا : ثوب جامع كالملحفة والرداء ، ولا يرى الدرع والقميص والخمار ونحوه جامعا ، وقال الأنصاري عن أشعث عن ابن سيرين والحسن : ثوبان ثوبان . وقال الثوري عن داود بن أبي هند عن سعيد بن المسيب : عمامة يلف بها رأسه ، وعباءة يلتحف بها . وقال ابن جرير « 2 » : حدثنا هناد ، حدثنا ابن المبارك عن عاصم الأحول ، عن ابن سيرين ، عن أبي موسى أنه حلف على يمين ، فكسا ثوبين من معقدة البحرين . وقال ابن مردويه : حدثنا سليمان بن أحمد ، حدثنا أحمد بن المعلى ، حدثنا هشام بن عمار ، حدثنا إسماعيل بن عياش ، عن مقاتل بن سليمان ، عن أبي عثمان ، عن أبي عياض ، عن عائشة ، عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في قوله أَوْ كِسْوَتُهُمْ قال « عباءة لكل مسكين » ، حديث غريب . وقوله أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ أخذ أبو حنيفة بإطلاقها فقال : تجزئ الكافرة كما تجزئ المؤمنة . وقال الشافعي وآخرون : لا بد أن تكون مؤمنة . وأخذ تقييدها بالإيمان من كفارة القتل لاتحاد الموجب وإن اختلف السبب . ومن حديث معاوية بن الحكم السلمي الذي هو في موطأ مالك « 3 » ومسند الشافعي وصحيح مسلم أنه ذكر أن عليه عتق رقبة ، وجاء معه بجارية

--> ( 1 ) التبّان : سراويل صغيرة ، يستر العورة فقط . ( 2 ) تفسير الطبري 5 / 26 . ( 3 ) موطأ مالك ( عتق حديث 8 ) . والحديث فيه عن عمر بن الحكم .